الشيخ مشعل ينتقد الهجوم على القوي الإصلاحية، ويرى تغيير الحكومة نقطة البداية وليست النهاية

10:37 ص

ماذا ينتظرون
ممنوع الاقتراب أو التصوير
كتب مشعل مالك محمد الصباح

لا نستطيع أن نفهم الأحداث وتقويمها إلا من خلال طرح الأسئلة، وعقد المقارنات، ودراسة الحقائق دراسة دقيقة، والإلمام بجميع جوانب الحدث وتصنيف الأفكار والتمييز بينها، والوصول إلى الاستنتاج الصحيح يجب أن يكون ناتجا عن معرفة تامة لجميع المقدمات فالحكمة تقول “ لا تستخلص النتائج حتى تعرف كل الحقائق”
والنتيجة النهائية لما نحن عليه الآن هي أن الجميع يعيش على أرض الكويت وفي القرن الواحد والعشرين بفكر مسؤولين من القرون الوسطى، ولا مبالغة في ذلك وذلك لأن هذه النتيجة رصد للواقع والدليل عدة أسباب تظهر للجميع من الأحداث التي وقعت في فترة قصيرة.
وتعتبر هذه الأحداث مؤشرا يدل على ضياع جميع الحريات السياسية للمواطن الكويتي، وأنه لا توجد أي حرية سياسية حقيقية داخل الكويت.
قد يعتقد البعض أنه بعد سقوط الحكومة الفاسدة السابقة وحل المجلس سوف نتحول إلى الأفضل ونعيش في ديمقراطية، وهذا عار عن الصحة لأن ما حدث يعتبر نقطة البداية وهناك تبعات وخطوات كثيرة للحصول على الحرية السياسية والديمقراطية الحقيقية وسط الهجوم المضاد الذي تتعرض له قوى الإصلاح من قبل الشخصيات المستفيدة من تأخر الكويت وانتشار الفساد هؤلاء القلة المستفيدة وبعض ذوي المناصب السابقين والحاليين للأسف الشديد يفضلون الوضع السابق الذي يقضي على الحريات السياسية بالذات، لأن وجود الحريات السياسية معناه تكميم أفواهم وضياع أصواتهم.
ما يقوم به هؤلاء المغرضون من عمل منظم ضد الديمقراطية يوضح إن المشاكل السياسية والاجتماعية سوف تستمر، إذا لم يكن هناك تعاون من الناس والجماعات الإصلاحية لإيجاد حل لهذه المشاكل التي لا يقضى عليها إلى الالتحام الشعبي، وإذا لم يكن هناك التأكيد الشعبي على استكمال باقي الخطوات إلى الديمقراطية الحقيقية فهذا معناه أننا نترك الأمر لمجموعة من المستفيدين من أعداء الحريات وحينها لن نتوصل إلى إصلاح حقيقي الذي هبت المعارضة الإصلاحية من أجله وأيدها الشعب في ذلك.
وسوف تزيد الأزمة إلا إذا حاول متخذو القرار الآن أن يوفروا الفرص الحقيقية أمام الناس رغم اختلاف آرائهم واتجاهاتهم ومذاهبهم ليتمكنوا من إكمال العمل الوطني والبناء وتحقيق التطوير السياسي ومعالجة المشاكل في الحاضر والمستقبل.
ولكي نفهم جيدا ونتوصل إلى حل المشكلة يجب أن نعلم جيدا كيفية التمييز بين الحقائق التي يمكن إثباتها والادعاءات أو المزاعم البراقة. ما يحدث الآن من ممارسات ضد الشعب وضد الشباب وضد قوى الإصلاح لا يمكن وصفه إلا بأنه قضاء تام على الحريات السياسية والفكرية وقضاء على الرأي الآخر بأي طريقة وسلسلة الأحداث التي رأيناها في الأيام الماضية مثل كيفية تعامل الحكومات والمستفيدين من ذوي المصالح مع الحركة الإصلاحية التي أسقطت الحكومة هو خير شاهد على ذلك.
هذه الطريقة التي تستهدف القضاء على الحريات السياسية للشعب من خلال السياسات الخاطئة  التي زادت الوضع تأزما ودفعت الكثير من أبناء الشعب إلى الانفجار وجعلتهم يطالبون بإقالة الحكومة وحل المجلس ومحاسبة الجميع.
أول شيء دليل على انعدام الحريات السياسية هو ظهور هذه الحركة الإصلاحية التي وجدت في الاعتصامات والتظاهرات منفذا وحيدا لها للتعبير عن هذه الحرية والتي كانت نابعة من انعدام الحريات السياسية لديها تماما، لأن جميع المناصب السياسية أسيرة لبعض الوجوه وجميع الممارسات السياسية التي يعبرون فيها عن الديمقراطية مغلقة أو لا تعمل.
حتى حينما لجأ المدونون إلى التعبير من خلال قنواتهم الخاصة مثل مواقع التواصل الاجتماعي تم استدعاء واعتقال الكثير من الشباب بسبب تعبيرهم من خلال التغريد على تويتر.
وفي نفس الوقت نرى التناقض في فكر هؤلاء المسؤولين والمستفيدين الذين يحاولون القضاء على الحريات السياسية تماما حيث يطالبون بالتحقيق مع كل من دخل مجلس الأمة أثناء الاحتجاجات مع أن موقفهم احتجاج سياسي ناتج عن إغلاق الدولة الطرق الصحيحة في وجه الجميع للتعبير السياسي الحر وهذا أدى إلى تعبيرهم بهذا الشكل الذي كان البادرة الأولى في إسقاط الحكومة من خلال عمل بعيد عن التخريب أو العنف.
أليس كان دورهم فعالا في اسقاط حكومة الجميع تأكد من فسادها ومجلس مرتش إذا لماذا يعاملون بهذه الطريقة بالحبس والتحقيق؟ أليس من الحق أن نعتز بهم؟ بدلا من التحقيق معهم في الوقت الذي نترك أصحاب المشكلة الرئيسية ينعمون بما استولوا عليه من أموال الشعب أو نتركهم لا يحاسبوا على جرم في حق الشعب الكويتي بأكمله إن هذا التناقض هو أكبر دليل على إظهار النية الحقيقية في محاربة الحريات السياسية والقضاء عليها.
وكانت وسائلهم في القضاء على الحريات السياسية هي كبت الأفكار من خلال السيطرة على الإعلام، فنجد أن الصحف التي تعتبر خاصة أغلبها تتعرض لنوع من الفلترة الدقيقة تسمح بمرور الأفكار التي يراها المسؤولون وتحجب وتعزل الأفكار التي لا يرغب بها المسؤولون فأصبحت أداة مطيعة في يد المسؤولون تمكنهم من إقصاء أصحاب الرأي الاخر وبالتالي القضاء على الحريات السياسية.
لقد بذل المسؤولون والمستفيدون أقصى ما عندهم ليجعلوا الكويت غرفة عمليات ممنوع على الجميع دخولها أو معرفة ما يجري بها وظنوا أنها سوف تكون بمعزل عن العالم والرأي العام العالمي ولكن سرعان ما تناولت الفضائيات حدث دخول مجلس الأمة الأمر الذي لم يستطع أن يتداركه المسؤولون والمستفيدون ومن بعدها كانت الاستجابة، لماذا يشعرونا دائما أن تحديد مصير الشعوب والمطالبة بمشاركة الشعوب مشاركة حقيقية في رسم سياساتها منطقة محظورة وكأنهم يقولون لنا ممنوع الاقتراب أو التصوير.
وكل هذا الكبت الفكري للآراء والحريات السياسية هو الذي دفع المواطن الكويتي وجعله يعرف طرق الاعتصامات والاحتجاجات والإضرابات ويتخذ منها قنوات خاصة به لتحقيق الحرية السياسية المسلوبة.
وهذا ما يحدث للشعب بصفة عامة ونحن كشباب الأسرة الحاكمة الوضع لا يختلف كثيرا عن المواطن العادي في مسألة الحريات السياسية والحريات العامة فالمجتمع الكويتي نسيج واحد وأي ضعف يحل عليه وأي مرض يصيبه بسبب ذوي المناصب والمستفيدين الفاسدين يصيب الجميع بما فيهم أبناء الأسرة الحاكمة فداخل الأسرة أيضا نجد أن صاحب كل رأي يدعو للإصلاح ويدعو للحرية ويطالب بما فيه مصلحة عامة يقابل بممارسات ضد الحرية، ولا يجب على أحد أن يتسرع ويلقي التهم ويقول أن ذلك ناتج عن صراعات شخصية داخل الأسرة، بالعكس هذا أكبر دليل على أن الأسرة الحاكمة نسيج من المجتمع الكويتي تتأثر بنفس المشاكل التي تقع على المجتمع، وأي مرض يتعرض له المجتمع الكويتي ينال أبناء الأسرة منه نصيب.
فإن كانت سياسة القضاء على الحريات السياسية اتجاه عام في فكر المسؤولين فإنه أصاب الجميع المواطن العادي وأبناء الأسرة كذلك فهناك الكثير من الممارسات المنظمة التي تستهدف أصحاب الرأي الآخر بين شباب الأسرة، فكل من ينشد الإصلاح، وكل من يتحدث عن سلبيات الحكومة وكل من ينتقد المسؤولين أو يحاول تقديم حلول لبعض المشاكل يتعرض لهذه الممارسات السلبية ضد الحريات، فكثير من أبناء الأسرة يتعرضون للتهديد، ولا يتبادر إلى ذهن أحد أن هناك مصلحة شخصية أو صراع مع شخص فالجميع يعلم أن المجتمع الكويتي نسيج واحد فالحكومات تكون من الأسرة ومن خارج الأسرة والمناصب تكون من الأسرة ومن خارج الأسرة فلا فرق بين أفراد المجتمع بأكمله في الحقوق والواجبات، وما أتحدث عنه شيء واقع بالفعل على جزء كبير من أبناء الأسرة التي هي جزء من المجتمع، فهناك عمليات ممنهجة ومقصودة تمارس من خلال استخدام بعض الشخصيات المستفيدة من أصحاب المناصب للقضاء على أي صوت يعبر عن رأيه وينتقد أي مسؤول سياسي سواء أكان هذا الصوت من الأسرة أم من خارجها مع أن حق النقد وحرية التعبير عن الرأي حق طبيعي للجميع وفق الدستور.
فهناك نوع من استخدام كل الطرق لإخضاع الشباب وحرمانهم من حقوقهم السياسية بل ويجبرهم على التخلي عن حرياتهم العامة في التعبير عن الرأي، من قبل بعض المستفيدين وأصحاب المناصب.
 لماذا يتعرض الشعب الكويتي لهذه الضغوط والممارسات أكثر من مرة ولماذا أساليب التعبير عن الرأي بشكل عام تقابل بضغوط وتهديدات، لماذا لا يريدون رأيا آخر إن أي إنسان في العالم يعلم أن جميع مشاريع التنمية في الكويت معطلة مع وجود فائض مالي كبير يغطي هذه المشاريع تصيبه الدهشة، أليس هذا مبررا لوجود رأي آخر؟!!
هناك إخضاع منظم لجميع التيارات والجماعات والأفراد التي تطالب بالتطوير والبناء السياسي الجديد أو تحقيق الإصلاح وللأسف الشديد لم يتم التصدي لمثل هذه الممارسات حتى الآن.
وما يحدث من ممارسات على فئة البدون من اعتقالات وعنف أيضا دليل على أن هناك نوعا من إخضاع الجميع على أرض الكويت بالقوة فبدل من التعامل مع المشاكل وحلها بطريقة علمية وعقلانية يكتفي المسؤولون بإعطاء المسكنات التي تقلل من الإحساس بالألم ولكنها تترك المرض كما هو لقد امتد العنف حتى طال كل من يعبر عن رأيه من جميع طوائف المجتمع.
وإن استمرار المسؤولين بنفس الأسلوب في التعامل مع الحريات السياسية والحريات العامة سوف يؤدي إلى أزمات لا يمكن تداركها فيما بعد.
وإن الاستمرار بهذا النهج سوف يجعلنا نقع ضحية لممارسات استبدادية تعمل على تأخر البلاد،
فإلى الآن تهاجم وتشوه القوى الإصلاحية التي ساهمت في إسقاط الحكومة.
وإلى الآن يتم إهانة كل من دخل مجلس الأمة بهدف الاحتجاج
وإلى الآن يتم التحقيق مع المغردين واستدعائهم لأتفه الأسباب.
وإلى الآن يستمر التعامل بالعنف مع مشكلة البدون!
وإلى الآن يتم إخضاع جزء كبير من شباب الأسرة الذين يدعون إلى الأصلاح بالقوة والضغط والتهديد.
وإلى الآن نجد الشخصيات المستفيدة وأصحاب المناصب الدائمة هم أصحاب القرار.
وإلى الآن تهاجم الحريات بفلترة الصحف وتهديد القنوات.
فأين هو الإصلاح السياسي الذي يتحدثون عنه؟!!
إن تغيير الحكومة هو نقطة البداية وليست النهاية.
ويجب أن تكون الحرية هي أول خطوة لتحقيق الديمقراطية والإصلاح وليس تغيير بعض الوجوه وكبت الحريات السياسية إلى الأبد كما نرى.

مواضيع ذات صلة

التالي
« السابق
السابق
التالي »

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

نرفض الردود التي تحتوي على بريد الكتروني أو روابط دعائية لمواقع او مدونات أخرى الإبتساماتإخفاء الإبتسامات